العلامة المجلسي

58

بحار الأنوار

وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : سباق الأمم ثلاثة ، لم يكفروا بالله طرفة عين : خربيل ( 1 ) مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجار صاحب ياسين ، وعلي بن أبي طالب عليه السلام وهو أفضلهم . قالوا : فجاء خربيل ( 2 ) فاختصر طريقا قريبا حتى سبق الذباحين إليه وأخبره بما هم به فرعون ، فذلك قوله تعالى : " وجاء رجل من أقصى المدينة " الآية ، فتحير موسى ولم يدر أين يذهب ، فجاء ملك على فرس بيده عنزة فقال له : اتبعني ، فاتبعه فهداه إلى مدين . وعن ابن عباس أنه خرج من مصر إلى مدين وبينهما مسيرة ثمان ليال ، ويقال : نحو من كوفة إلى البصرة ، ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر ، فما وصل إليها متى وقع خف قدميه ، وإن خضرة البقل تتراءى من بطنه . قالت العلماء : لما انتهى موسى إلى أرض مدين في ثمان ليال نزل في أصل شجرة ، وإذا تحتها بئر ، وهي التي قال الله تعالى : " ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان " أي تحبسان أغنامهما ، فقال لهما : " ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء " لأنا امرأتان ضعيفتان ، لا نقدر على مزاحمة الرعاء ، فإذا سقوا مواشيهم سقينا أغنامنا من فضول حياضهم " وأبونا شيخ كبير " تعنيان شعيبا . وعن ابن عباس قال : اسم أب امرأة موسى الذي استأجره يثرون صاحب مدين ابن أخي شعيب عليه السلام واسم إحدى الجاريتين ليا ويقال حنونا ، واسم الأخرى صفوراء وهي امرأة موسى ، فلما قالتا ذلك رحمهما ، وكان هناك بئر وعلى رأسها صخرة ، وكان نفر من الرجال يجتمعون عليها حتى يرفعوها عن رأسها ، وقيل : إن تلك البئر غير البئر التي يستقي منها الرعاء ، قالوا : فرفع موسى الصخرة عن رأسها وأخذ دلوا لهما فسقى لهما أغنامهما ، فرجعتا إلى أبيهما سريعا قبل الناس ، وتولى موسى إلى ظل الشجرة فقال : " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " . فقال ابن عباس : لقد قال ذلك موسى عليه السلام ولو شاء إنسان أن ينظر إلى خضرة

--> ( 1 ) في المصدر : حزقيل . ( 2 ) في المصدر : حزقيل .